يُسمح لنا أن نحلم:
نظام بيئي مصغّر:
مزرعة "لي سابل دور" (Les Sables d’Or) التعليمية
على مقربة شديدة من مدينة ورقلة، تداعب نسمات عليلة رمال الصحراء.
ثمة أماكن تتوق ببساطة إلى الكشف عن جوهرها وروحها.
في "نغوسة"، وعلى مسافة قريبة من مدينة ورقلة النابضة بالحياة، تحمل مزرعتنا -التي تضم محاصيل الحبوب وبساتين النخيل وأشجار الفاكهة وحظائر الماشية- وعداً بمكان يتعايش فيه الإنسان والزراعة والثقافة والحرف اليدوية في تناغم تام. وفي جزء من هذه المساحة، تترسخ في ذهني أمنية -أو بالأحرى حلم- يتمثل في إنشاء مجمع صغير فريد وواعد، يبتعد كل البعد عن النماذج التقليدية؛ إنه مساحة حية لا تكتفي بالإنتاج فحسب، بل تنسج روابط إنسانية وتخلق أجواءً من الجمال والمتعة. وقد صُمم المشروع باستخدام ألواح خفيفة الوزن وقابلة للفك والتركيب، إلى جانب خيام مجهزة وهياكل متينة.
وفي قلب هذا المشروع، يكمن نظام بيئي ذو طابع مستقبلي.
إنها فكرة جريئة وطموحة تهدف إلى الجمع -تحت مظلة رؤية مشتركة- بين أنشطة متنوعة ومتكاملة في آن واحد، تشمل:
- نُزل ريفي (مزرعة ضيافة).
- مكان لتذوق منتجات وحدة التعليب الموجودة في الموقع، وتذوق عسل خلايا النحل الخاصة بالمزرعة، واحتساء شاي النعناع تحت مظلة (برغولا) تطل على أشجار النخيل؛ وهي وجهة مثالية للمسافرين العابرين والعائلات والمجموعات المدرسية.
- حديقة نباتية للنباتات الصحراوية.
تهدف إلى الحفاظ على الأنواع النادرة أو النافعة في المنطقة (مثل أشجار النخيل، وأشجار السنط الصحراوية، والنباتات الطبية) وعرضها؛ وهي بيئة مثالية للقيام بجولات تعليمية في ظلال الأشجار.
- وحدة لتعليب وتصنيع منتجات البستان.
لإضافة قيمة إلى محاصيل المزرعة (التمور، والفواكه المحلية، والخضروات) وابتكار
منتجات محلية مميزة: مثل المربى، والشراب المركز، والفواكه المجففة، وغيرها.
- ورش الحرفيين:
مساحة يعمل فيها الخزافون والنساجون، حيث تتوارث الحرف الصحراوية التقليدية وتُعرض للبيع ويُحتفى بها.
- معرض فني:
مساحة مخصصة للفنانين من المنطقة وخارجها، تعرض أعمالاً تتنوع بين الرسم والنحت والتصوير الفوتوغرافي، وصولاً إلى الأعمال التركيبية وإبداعات أخرى تبرز جمال البيئة المحيطة.
- متحف صغير:
مكرس لذكرى "نغوسة" (N’Goussa) - للواحة والمياه والمعرفة الصحراوية - وقبل كل شيء لهذه الأرض. إنه مكان استثنائي يحمل تاريخاً غنياً وهُوية أمازيغية راسخة، ويشكل إرثاً فريداً يتجلى في لغته وموسيقاه - وتحديداً فن "تاغانغوسيت" (taggangusit) - التي صمدت أمام تعاقب القرون وموجات الهجرة البدوية.
- محطة للفرز وتحويل النفايات إلى سماد:
تماشياً مع مبادئنا في حماية البيئة، ستقوم هذه المحطة بتحويل النفايات العضوية للمجمع (مثل القشور والبقايا وأوراق النباتات) إلى سماد طبيعي للبساتين.
لماذا يُعد هذا المشروع مبتكراً؟
لأنه يجمع الناس معاً؛ فهنا يعمل الحرفي جنباً إلى جنب مع المزارع، ويتذوق الزوار الفاكهة التي عولجت على بعد أمتار قليلة من الشجرة، ويبدع الفنانون أعمالهم تحت أنظار الراعي.
يروي المتحف قصة الأرض، وتغذي الأرضُ المتحفَ.
لا يسعى هذا النموذج للمساحة الحيوية إلى تحقيق أقصى قدر من الربح قصير الأجل، بل يهدف إلى خلق ثراء مستدام: بيئياً وثقافياً واجتماعياً.
من هنا تبدأ الحكاية: بأمنية، وبعزيمة راسخة لإثبات إمكانية ابتكار مستقبل مختلف في الصحراء؛ مستقبل يتكيف مع تحديات الجفاف. إنه القلب النابض لقصة ملحمية لم تُكتب فصولها بعد في الرمال.
ستعمل شركة "فيردي أغرو" (Verdi Agro) على رعاية هذا المشروع كبذرة نامية؛ وعلينا نحن مهمة سقايتها!
لينا